السيد محمد سعيد الحكيم

390

المحكم في أصول الفقه

الثالث : أشرنا آنفا إلى أن صاحب اليد الفعلية يقبل قوله وينفذ تصرفه في ما تحت يده ظاهرا وإن لم يكن مالكا . والظاهر اختصاص ذلك بما إذا لم ينكر المالك إيقاع السبب الموجب لسلطنته كالتوكيل ونحوه ، وإلا سقط قوله عن الحجية ولزم الرجوع للأصل الجاري في المقام ، الذي هو . . تارة : يوافق قول المالك ، كما لو ادعى صاحب اليد التوكيل أو المضاربة بالمال فأنكرهما المالك . وأخرى : يوافق قول صاحب اليد ، كما لو ادعى المالك إبلاغ الوكيل بالعزل أو اشتراط شئ على عامل المضاربة ، فأنكر الوكيل والعامل . وكأنه لا إشكال بينهم في ذلك ، كما يشهد به الفروع التي حرروها للتنازع في كثير من العقود ، ويكفي فيه تصور السيرة - التي هي عمدة الدليل على قبول قول صاحب اليد الفعلية ونفوذ تصرفه - عن الصورة المذكورة . وقد تشهد به بعض النصوص التي قد يعثر عليها الفاحص المتتبع . المسألة الثانية : من الظاهر أن حجية اليد على الملكية تختص بما إذا كانت مجهولة الحال ولم يعلم أنها مالكية أو غيرها . وحينئذ لو أحرز أن صاحب اليد قد أخذ الشئ سابقا لا على وجه الملك ، بل غصبا أو أمانة واحتمل ملكه له بعد ذلك فقد صرح غير واحد بعدم حجيته يده . قال في المبسوط : " إذا علمت سبب يد المدعى عليه ، فقالت البينة : نشهد أنه كان في يده وأن الذي هو في يده أخذه منه أو غصبه إياها أو قهره عليها ، فحينئذ يقضى للمدعي بالبينة ، لأنها شهدت له بالملك وسبب يد الثاني . . . " . وقال في الشرايع : " لو شهدت بينة المدعي أن صاحب اليد غصبها أو استأجرها منه حكم بها ، لأنها شهدت بالملك وسبب يد الثاني " . ونفى في